ما لم يَرِدْ ذِكره من سيرة اِضْحيَّة

جذبني العنوان المثير للفضول، و زرقة الغلاف، أعرف، أعرف، لا يجدر بي الحكم على الكتاب من غلافه، لكني ممن تستدرجهم الأغلفة الغامضة. كما شدّني حين أمسكتها حجمها… فلم أقرأ رواية عربية منذ زمن. قراءاتي مؤخراً غلبت عليها الإنجليزية، وبعض الترجمات العربية للغات غيرها. لكن الروايات العربية لم تتصدر قائمتي للكتب التي أريد أن أقرأها، حتى جاءت هذه الرواية.

تتحدث سيرة اِضحية عن سلطان وسالم واِضحية الذين تدور بينهم علاقة ثلاثية الأطراف ديناميكيتها قديمة قدم الزمن، لكن السياق البيئي يخرج بها عما نعهده في السرد التقليدي لديناميكية كهذه. فالشخصيات، خاصة اضحية، تبدأ باتخاذ مساحة من اهتمامك وانشغالك بها (وخوفك عليها أحياناً) أكثر مما يتوجب في عمل قصير كهذا. فتنجح في التغلغل لتصل إلى أعماقك وتحرك آلاماً تعرفها جيداً كل امرأة لم تُسأل عمّا تريد، ويعرفها جيداً كل من يميل قلبه بالعطف والحنو على امرأة كهذه.

انتهيت من الرواية في ”قعدة“ واحدة. أسلوب مثايل سلس وانسيابي على نحو نادر، ربما يحسن وصفه بالسهل الممتنع. مما يجعل الرواية عوداً حميداً للروايات العربية لأمثالي ممن طال غيابهم عنها.

ما لم يرد ذكره من سيرة اضحية رواية شدتني من أول صفحة وأبقتني أسيرة لها حتى النهاية. لغتها ماء رقراق، والشخصيات تنبض، والقصة مؤثرة. تستحق القراءة وتجعلني أتوق للقادم من مثايل.

Previous
Previous

ALL THE LOVERS IN THE NIGHT